النووي

124

شرح صحيح مسلم

أختي في الاسلام قال المازري اما الكذب فيما طريقه البلاغ عن الله تعالى فالأنبياء معصومون منه سواء كثيره وقليله واما مالا يتعلق بالبلاغ ويعد من الصفات كالكذبة الواحدة في حقير من أمور الدنيا ففي امكان وقوعه منهم وعصمتهم منه القولان المشهوران للسلف والخلف قال القاضي عياض الصحيح ان الكذب فيما يتعلق بالبلاغ لا يتصور وقوعه منهم سواء جوزنا الصغائر منهم وعصمتهم منه أم لا وسواء قل الكذب أم كثر لان منصب النبوة يرتفع عنه وتجويزه يرفع الوثوق بأقوالهم واما قوله صلى الله عليه وسلم ثنتين في ذات الله تعالى وواحدة في شأن سارة فمعناه ان الكذبات المذكورة إنما هي بالنسبة إلى فهم المخاطب والسامع واما في نفس الامر فليست كذبا مذموما لوجهين أحدهما انه ورى بها فقال في سارة أختي في الاسلام وهو صحيح في باطن الامر وسنذكر إن شاء الله تعالى تأويل اللفظين الآخرين والوجه الثاني انه لو كان كذبا لا تورية فيه لكان جائزا في دفع الظالمين وقد اتفق الفقهاء على أنه لو جاء ظالم يطلب انسانا مختفيا ليقتله أو يطلب وديعة لانسان ليأخذها غصبا وسأل عن ذلك وجب على من علم ذلك اخفاؤه وانكار العلم به وهذا كذب جائز بل واجب لكونه في دفع الظالم فنبه النبي صلى الله عليه وسلم على أن هذه الكذبات ليست داخلة في مطلق الكذب المذموم قال المازري وقد تأول بعضهم هذه الكلمات واخرجها عن كونها كذبا قال ولا معنى للامتناع من اطلاق لفظ أطلقه رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت اما اطلاق لفظ الكذب عليها فلا يمتنع لورود الحديث به واما تأويلها فصحيح لا مانع منه قال العلماء والواحدة التي في شأن سارة هي أيضا في ذات الله تعالى لأنها سبب